السيد كمال الحيدري

222

المعاد روية قرآنية

ليرتقوا إلى المرتبة الأعلى من الملائكة ، وهذا بخلاف الإنسان في الدُّنيا ، فالمؤمن يمكن أن يتحوّل إلى كافر ومنافق ، وهكذا العكس . والحاصل من هذا البحث : أنّ عالم الدُّنيا هو من أهمّ العوالم التي يقع فيها التكامل والاستكمال ، ولذلك كان التكليف ، والثواب والعقاب ، والامتحان والابتلاء ، والرسائل السماويّة ، والرسل والأنبياء ، وهذا كلّه غير موجود للملائكة . ومن خصائص التكامل والاستكمال الدنيوي بالنسبة إلى خصوص الإنسان أنّ الله تعالى خلقه في النشأة الدنيويّة وزوّده بكلّ ما يحتاج إليه للوصول إلى كماله اللائق به ؛ قال تعالى : الَّذِى أَعْطَى كُلَّ شَىْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ( طه : 50 ) أي هداه إلى غايته وإلى الهدف الذي من أجله خُلق ، لأنّنا نؤمن ونعتقد أنّه سبحانه وتعالى لم يخلق شيئاً عبثاً وجزافاً أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ ( المؤمنون : 115 ) . فالرجوع إلى الله هو الغاية الأساسيّة من خلق الإنسان . ولذا قال أهل المعرفة : « الغايات هي الرجوع إلى البدايات » . إذن الإنسان واقع في صراط الهداية ، والله تعالى عندما خلقه هيّأ له كلّ ما يحتاج إليه للوصول إلى الهدف الأسمى كما قال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله : « كلٌّ ميسّر لِما خُلق له » . « 1 » والإنسان أمامه طرق أساسيّة هي بنحو عام طريقان ؛ الأوّل يؤدّى به إلى البُعد عن رحمة الله الخاصّة ، والثاني يؤدّى به إلى القُرب منه تعالى والوصول إلى دار رحمته . وفى تقسيم آخر يمكن أن نقسِّم هذه الطرق التي يمرّ بها الإنسان إلى

--> ( 1 ) روح المعاني ، مصدر سابق : ج 15 ص 161 .